وإذا لاحظ الواقف منفعة خاصة مثل الصلاة أو الذكر أو الدعاء أو نحوها من انحاء العبادة فقال : وقفت هذا المكان على المصلين أو الذاكرين أو الداعين أو نحو ذلك لم يصر مسجدا ولم تجر عليه أحكام المسجد وانما يصير وقفا على الصلاة أو غيرها مما لاحظه الواقف ويكون من القسم الأول الذي له موقوف عليه وهو الذي لاحظ الواقف فيه المنفعة وهو على اقسام ( 1 ) .
شرح
الظاهر أنه لا دليل عليه فالحق انه نوع من الوقف في مقابل بقية الوقوف فكما أفاد الماتن تارة يكون للوقف موقوف عليه وفي هذه الصورة لا يتحقق عنوان المسجدية فالمسجد وقف بلا موقوف عليه .
وان شئت قلت : لا اشكال في أن المستفاد من الأدلة الشرعية ان الشارع الأقدس جعل احكاما خاصة للمسجد ويلاحظ عنوان المسجد موضوعا للأحكام الخاصة ويتحقق هذا العنوان بتعلق إنشائه مع اجتماع الشرائط بمكان فالنتيجة انه لو قصد الواقف ذلك الموضوع الذي تترتب عليه أحكام خاصة في الشريعة يتحقق عنوان المسجدية وتترتب عليه تلك الأحكام ولا يكون له موقوف عليه فانقدح مما تقدم ان المسجد داخل في الوقوف ولكن لا ينافي كونه تحريرا والظاهر أن المراد من التحرير اطلاقه وعدم كونه ملكا لأحد وعلى الجملة الوقف إذا كان له موقوف عليه لا يكون محررا بل مقيدا بكونه مملوكا وبعبارة أخرى : قبل الوقف يكون ملكا للواقف وبعد الوقف يصير ملكا للموقوف عليه وأما المسجد حيث إنه لا يكون ملكا للموقوف عليه لعدمه لا يكون مقيدا بل يكون حرا فقبل الوقف يكون ملكا للواقف وبالوقف يصير محررا ومطلقا من هذه الجهة فلاحظ .
( 1 ) الأمر كما أفاده فان الموقوف في هذه الصورة لا يكون مسجدا بل يكون