تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
. . . . . . . . . .
شرح
بيع العنب بداعي أن يجعل خمرا واللّه العالم بحقائق الأشياء . وأما المقام الثاني : فقد ذكرت في مقام الاستدلال على الفساد وجوه : الوجه الأول : ان بيع العنب لأن يجعل خمرا أو الخشب لان يجعل آلة للهو إعانة على الاثم والإعانة على الاثم حرام وبعد فرض حرمة البيع يكون فاسدا . وفيه أولا : ان الإعانة على الاثم لا دليل على حرمتها كما تقدم . وثانيا : على فرض حرمتها والالتزام بحرمة البيع لكونها إعانة على الاثم لا يستلزم الفساد إذ النهي التكليفي والحرمة التكليفية لا يقتضيان الفساد كما هو ظاهر وان شئت قلت لا تلازم بين الحرمة والفساد . وثالثا : على فرض التنزل انما يكون مقتضيا للفساد فيما يتعلق النهي بعنوان المعاملة كما لو نهى عن عنوان البيع كما في قوله تعالى في سورة الجمعة وذروا البيع وأما إذا تعلق النهي بعنوان خارج كما هو كذلك في النهي عن الإعانة فلا يكون دليلا على الفساد . ورابعا : الإعانة تتحقق بالتسليم الخارجي لا بنفس البيع الذي هو عبارة عن الأمر الاعتباري . الوجه الثاني : ان قوله تعالى :لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 1 » يقتضي الفساد فان المستفاد من الآية فساد الاكل في مقابل الباطل . وفيه : أولا ان المراد بالآية النهي عن الاكل بالأسباب الفاسدة وليس الحرف الجار للمقابلة بل الباء للسببية . وثانيا : ان الشرط لا يقسط عليه الثمن فلا موضع لهذا الاستدلال .
هامش
( 1 ) النساء / 29