جاز تأخير الدفع إلى آخر السنة احتياطا للمئونة ( 1 ) .
شرح
بتقريب : ان المذكور في الحديث الأول وجوب الخمس والمذكور في الثاني « عليه الخمس بعد مؤنته » وكلا التعبيرين ظاهر ان في الوجوب التكليفي وأما الوضعي فهو بحاله . ويرد عليه أولا : انه يكفي للمدعى ما دل على أن الخمس بعد المئونة لاحظ ما رواه الأشعري « 1 » فان هذه الرواية تدل باطلاقها على أن الخمس على الاطلاق بعد المئونة والحديثان المذكوران لا يقيدان اطلاق هذه الرواية إذ لا مقتضي للتقييد ولا تنافي بين الموردين . وثانيا : ان الحكم التكليفي لا يعقل أن يتعلق بالأعيان الخارجية كما هو ظاهر والمذكور في الحديث الأول لعلي بن مهزيار قوله عليه السلام : « يجب عليهم الخمس » والخمس لا يمكن أن يكون واجبا بعنوان التكليف وأما بعنوان الوضع فلا اشكال فيه والوجوب عبارة عن الثبوت والثبوت يناسب الوضع وأوضح من الحديث الأول لعلي بن مهزيار حديثه الثاني فان السائل يسأل ويقول : « فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا : يجب على الضياع الخمس بعد المئونة » ومن الظاهر أن وجوب الخمس على الضياع بنحو الوضع والإمام عليه السلام في مقام جواب هذا السؤال يقول : « عليه الخمس » فيكون المراد من كلامه عليه السلام الحكم الوضعي .
فالنتيجة : ان المستفاد من الأدلة ان الوجوب ثابت من الأول غاية الأمر بشرط عدم صرف المال في المئونة فما يصرف فيها غير متعلق للخمس .
( 1 ) مقتضى القاعدة الأولية عدم الجواز الا مع قيام حجة على صرفه في المئونة وأما مع العلم بالعدم أو الشك فلا يجوز إذ لا يحل حبس مال الغير بل يجب ايصاله إلى مالكه فعلى تقدير العلم بعدم الصرف يعلم بتحقق الموضوع وتحقق
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 12