تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ومن العذر ما إذا نسي النية إلى ما بعد الزوال أو نسي فنوى صوما آخر ولم يتذكر الا بعد الزوال ( 1 ) ومنه ما إذا نذر قبل تعلق الكفارة صوم كل خميس فان تخلله في الأثناء لا يضر في التتابع ( 2 ) بل يحسب من الكفارة أيضا إذا تعلق النذر بصوم يوم الخميس على الاطلاق ( 3 ) .
شرح
بالاختيار أو الاضطرار كذلك ولذا لا يجوز للمكلف الذهاب إلي مجلس يعلم أنه لو حضر هناك يكره على المحرم الفلاني ومثل هذا الاكراه لا يكون عذرا والا يمكن الوصول إلى كثير من المحرمات الإلهية بهذه الحيلة . ( 1 ) وربما يقال : بأن النسيان من الشيطان وليس من فعله تعالى كما يدل عليه قوله تعالى :« فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ »« 1 » . ويرد عليه : أولا : انه قضية في واقعة خاصة ولا تدل الآية على أن كل نسيان من الشيطان . وثانيا : المقصود من قوله عليه السلام في الرواية « اللّه حبسه » انه ليس مأمورا من قبله تبارك وتعالى ومن هذه الجهة لا فرق بين كون النسيان من فعل الشيطان وبين كونه من فعله تعالى وبعبارة أخرى : ان المستفاد من الدليل ان الموضوع المأخوذ فيه المعذور شرعا . ( 2 ) لصدق الحبس الوارد في حديث رفاعة ولا وجه للقول بانصراف الدليل إلى عذر لا يعلم به والا يلزم اخراج الحيص إذ بحسب المتعارف تعلم المرأة بعروضه . ( 3 ) تارة يكون متعلق النذر الصوم بما هو ولا اطلاق في الصوم الذي تعلق به النذر ففي مثله لا يحسب من صوم الكفارة ولا يقطع التتابع لكونه من الاعذار الشرعية وأخرى ينذر أن يصوم على الاطلاق بحيث يشمل صوم الكفارة ففي مثل هذا الفرض لا ينقطع التتابع ويكون صومه مصداقا لصوم الكفارة ولا تنافي بينه
هامش
( 1 ) يوسف / 43