تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أما إذا لم يكن عن اضطرار وجب الاستيناف ( 1 ) .
شرح
قلت : رواية رفاعة معارضة بحديث الحلبي فان المستفاد منه انه لو صام شهرا ثم عرض له شيء يفطر منه أن يصوم شهرا ويوما متتابعا فعليه الإعادة . قلت : حديث الحلبي مطلق يشمل مطلق العذر أعم من الشرعي وغيره ورواية رفاعة تختص بالعذر الشرعي فبرواية رفاعة يقيد الحديث الحلبي فلا تعارض فالنتيجة ان الحكم عام لكل مورد لعموم العلة . ( 1 ) الماتن فصل فيما يكون العذر بفعل المكلف بين كونه اضطراريا كما لو أكره على السفر أو أجبر عليه وبين كونه اختياريا كما لو سافر باختياره فبنى على تحقق التتابع بالافطار في الصورة الأولى وعدمه في الثانية والمسألة محل الخلاف فربما يقال : - كما عن الجواهر - ان المعذورية في الافطار تكفي في عدم قطع التتابع وان كان سببه اختياريا كما لو سافر اختيارا فأفطر . وربما يقال : - كما عن المستند - انه يتوقف صدق العذر على أن لا يكون من فعل المكلف دخل في تحقق الافطار فلو اضطر إلى السفر فسافر وأفطر ينقطع التتابع إذ السفر السبب للإفطار فعل اختياري للمكلف فلا يترتب عليه حكم عدم القطع . ولا يبعد أن يكون القول الفصل ما اختاره الماتن كما اختار قبله سيد العروة قدس سره وتقريب الاستدلال عليه ان المستفاد من التعليل الوارد في حديث رفاعة أي قوله عليه السلام : « اللّه حبسه » انه يشترط في عدم قطع الافطار أن يكون ناشيا عن اضطرار شرعي وأما إذا كان باختيار المكلف لا يصدق الاضطرار الشرعي . وصفوة القول : ان المتبادر من الرواية صورة الاضطرار وان أبيت فلا أقل من عدم تحقق الاطلاق فلا يمكن الالتزام بعدم القطع الا بهذا المقدار . وان شئت قلت : ان الدليل منصرف عن صورة كون السبب اختياريا وعلى هذا الأساس قلنا : ان حديث رفع الاكراه والاضطرار لا يشمل صورة الاكراء الحاصل
مباني منهاج الصالحين — صفحة 267 | السيد تقي الطباطبائي القمي / عباس حاجيانى