تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
. . . . . . . . . .
شرح
بتقريب : ان هذا اليوم يوم مخصوص معين الذي جعل عيدا للمسلمين لا كل يوم ينطبق عليه انه يوم فطر أو أضحى على اختلاف الأمصار في رؤية الهلال هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ان اللّه تعالى جعل هذا اليوم عيدا لجميع المسلمين لا لأهل مصر دون آخر . ويرد عليه أولا : كيف ينطبق ما أفاده على البلدين اللذين لا اشتراك بينهما في اليوم والليل فان الاشكال المذكور لا دافع له في مورد النقض . وثانيا : ان المشار اليه في كلامه عليه السلام الذي جعل عيدا عبارة عن اليوم الأول من شوال أو العاشر من ذي الحجة فان هذا المفهوم في كل مورد تحقق مصداقه وينطبق على مصداقه يكون عيدا بالنسبة إلى مورده وهذا نظير ما وردت وظائف خاصة لليلة الجمعة أو يومها فان في كل مورد تحقق هذا المفهوم يترتب عليه حكمه والا فلا . ثم إنه استدل على مدعاه بقوله تعالى في سورة القدر :« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »بتقريب : ان القرآن نزل في ليلة واحدة شخصية وهذه الليلة ليلة واحدة هي ليلة القدر وهي خير من ألف شهر وفيها يفرق كل أمر حكيم ومن المعلوم ان تفريق كل أمر حكيم فيها لا يختص ببقعة دون أخرى بل يعم جميع بقاع الأرض ومن ناحية أخرى قد ورد في عدة روايات ان في ليلة القدر يكتب المنايا والبلايا والارزاق ومن الواضح ان كتابة البلايا والارزاق والمنايا في هذه الليلة لجميع أهل الأرض لا لبعضهم دون بعض فالنتيجة : ان ليلة القدر ليلة واحدة لجميع أهل العالم . ويرد عليه : ان نزول القرآن في ليلة القدر وبعبارة أخرى : المستفاد من الآية الشريفة ان القرآن الكريم نزل في ليلة القدر وليس في الآية دليل على كون ليلة القدر واحدة أو متعددة وكونها واحدة أول الدعوى .