تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
تأمل فان الكلام في المقام في الطهارة عن الخبث والآية حسب ما ورد في تفسيرها ناظرة إلى الطهارة من الحدث لاحظ ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام اشربوا ماء السماء فإنه يطهر البدن ويرفع الأسقام ثم قرأ قول اللّه عز وجل : « وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم زجر الشيطان » وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام « 1 » . فإنه علل في كلامه عليه السلام شرب ماء السماء بكونه مطهرا للبدن ورافعا للأسقام فان تفريع تطهير البدن ورفع السقم على الشرب لا يناسب مع كون الماء مطهرا للخبث . لكن سند الرواية مخدوش بقاسم بن يحيى والرواية الأخرى « 2 » مرسلة لا اعتبار بها أضف إلى ذلك ان الآية الشريفة بنفسها لا اطلاق لها إذ لا يستفاد منها كون الماء مطهرا لكل شيء بل غايتها دلالتها على كون الماء مطهرا للبدن فلاحظ . ويمكن الاستدلال على المقصود بما رواه عمار « 3 » فان المستفاد من الرواية بنحو العموم الوضعي مطهرية الماء غاية الأمر مورد الرواية النجاسة الخاصة وبالإجماع والتسالم نتعدى إلى بقية الموارد ونلتزم بمطهرية الماء على الاطلاق . وصفوة القول : ان المستفاد من مجموع الأدلة كون الماء مطهرا على الاطلاق نعم قد استفيد من الشرع بعض القيود في بعض الموارد كلزوم التعفير بالنسبة إلى ولوغ الكلب والتعدد بالنسبة إلى البول وغيرهما .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ج 2 ص 69 حديث : 1 ( 2 ) نفس المصدر الحديث : 4 ( 3 ) لاحظ ص : 154