تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
ويرد عليه : انا أنكرنا حكم العقل الا في باب حسن الإطاعة وقبح المعصية وأما بالنسبة إلى ثبوت الأحكام الشرعية فلا سبيل للعقل إلى كشفها . مضافا إلى أن اشراف الجاهل على الهلاك أول الاشكال والكلام فان غايته عدم وصوله إلى درجة الكمال وأما الزائد عليه فلا إذ المفروض انه جاهل نعم ان كان مقصرا يجب ردعه من باب النهي عن المنكر أو الامر بالمعروف . ولا يخفى ان ما ذكر من الدليل على فرض تماميته انما يقتضى اعلام الاحكام الالزامية وأما غير الالزامية من الاحكام فلا إذ ليس في ترك المباح خطر فلاحظ . الثاني : قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ« 1 » بتقريب : ان المستفاد من الآية ان الذي يكتم ما هو سبب للهداية كان ملعونا ولا شبهة ان الأحكام الشرعية توجب السعادة الأبدية أو فقل : ان بيان الاحكام هداية للناس فيحرم كتمانها . ويرد عليه : ان الكتمان على ما يستفاد من اللغة عبارة عن الامساك والاصرار على عدم البيان ويؤيد المدعى ما عن النبي صلى اللّه عليه وآله : قال : من سئل عن علم يعلمه فكتمه الجم يوم القيامة بلجام من النار وهو قوله :أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ« 2 » فتأمل . ومن الظاهر أن مجرد عدم الاعلام ليس اصرارا على عدم البيان وان شئت فقل : ان المستفاد من الآية بحسب الفهم العرفي ان السكوت والامساك عن الجواب في مورد الاظهار كتمان وبعبارة أخرى : الكتمان عدم التكلم في مورد يكون
هامش
( 1 ) البقرة 156 . ( 2 ) البرهان ج 1 ص : 171 الحديث : 7 .
مباني منهاج الصالحين — صفحة 83 | السيد تقي الطباطبائي القمي / عباس حاجيانى