. . . . . . . . . .
شرح
على تلك الفتوى والعمل بها اما باعتقاد بقائها على ما هي عليها واما لاستصحاب البقاء فلا يرتبط بالمجتهد بخلاف ما لو اشتبه المجتهد في الفتوى السابقة أو اشتبه في نقل فتواه فإنه يجب عليه الاعلام لاستناد وقوع المكلف في الخلاف بسببه وأما في الصورة الأولى فلا ، نعم لو عمل على خلاف الفتوى الثانية بمحضر من المجتهد كما لو ترك السورة على طبق الفتوى الأولى وجب على المجتهد اعلامه إذ لو سكت يكون إغراء بالجهل .
ويرد عليه : ان الفتوى السابقة لو كانت على خلاف الموازين لم يكن وجه لوجوب الاعلام بقاء إذ حين الافتاء وفي زمانه لم يكن مقصرا بل كان قاصرا في ذلك الافتاء فما صدر منه كان معذورا في صدوره والمفروض ان بقاء لم يصدر منه أمر جديد فلا وجه لوجوب الاعلام الا من باب وجوب تبليغ الجاهل على الاطلاق بلا خصوصية للمقام .
ولما انجر الكلام إلى هنا كان الحرى بنا ان نذكر ما يمكن أن يكون وجها لوجوب اعلام الجاهل وتنبيه الغافل .
فنقول : يقع الكلام في مقامين : أحدهما : الجهل بالموضوع ، ثانيهما الجهل بالحكم ، أما المقام الأول فلا اشكال في عدم وجوب الاعلام الا في بعض الموارد الذي علم من الشارع انه لا يرضى بتحققه وأوجب التنبيه كما لو أراد شخص قتل انسان بتصور انه غنم فلا اشكال في وجوب الاعلام لكن هذا من جهة وجوب حفظ النفس فإنه يجب حفظها بأي وجه ممكن .
وأما المقام الثاني فما يمكن ان يقال أو قيل في وجهه أمور :
الأول : ما ربما يدعى : من أن العقل حاكم بوجوب انقاذ من يشرف على الهلاك .