تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
عمل عملا يطلب به وجه اللّه والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا « 1 » . ومنها ما رواه مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله سئل فيما النجاة غدا ؟ فقال : انما النجاة في أن لا تخادع اللّه فيخدعكم فإنه من يخادع اللّه يخدعه ويخلع منه الايمان ونفسه يخدع لو يشعر قيل له : فكيف يخادع اللّه ؟ قال : يعمل بما أمره اللّه ثم يريد به غيره فاتقوا اللّه في الرياء فإنه الشرك باللّه ان المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر حبط عملك وبطل أجرك فلا خلاص لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له « 2 » . والظاهر أن الحديثين الأخيرين معتبران سندا . فمضافا إلى الاجماع وعدم الخلاف ووضوح الامر ، لا ريب في الحكم من حيث دلالة النصوص . ويمكن الاستدلال بقوله تعالى :« فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ »« 3 » فان الظاهر من الآية أن الرياء حرام ولا اشكال في أن مصداق الرياء هو الفعل الخارجي بداعي الرياء . والانصاف : أنه لا يصل المجال إلى ما ينقل عن السيد : بأن الرياء أمر قلبي فلا تسري حرمته إلى الفعل الخارجي إذ مصداق الرياء هو الفعل الخارجي ومع الحرمة لا تتحقق العبادة بل صريح بعض نصوص الباب عدم احتسابه عند اللّه واعتبار وجوده كالعدم .
هامش
( 1 ) نفس المصدر الحديث : 11 . ( 2 ) نفس المصدر الحديث : 16 . ( 3 ) الماعون 4 - 6 .