ولم تتجاوز نجاسة الموضع عن المحل المعتاد ( 1 ) .
شرح
قلت : مع ذلك كله يكون الترجيح مع ما دل على النجاسة لاحظ ما رواه حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب « 1 » .
إذ قد حقق في الأصول بأن أحد الطرفين في العموم من وجه إذا كان عمومه بالوضع والطرف الآخر بالاطلاق يقدم ما يكون بالوضع على الطرف الآخر .
اللهم الا أن يقال : العموم الوضعي في هذه الرواية في طرف المنطوق الدال على طهارة الماء مع الغلبة وأما الدال على النجاسة في صورة التغير يكون الدلالة فيه بالاطلاق فلا وجه للترجيح .
ولو وصلت النوبة إلى هذا البيان فلنا ان نقول : غاية ما في الباب أن تكون نتيجة التعارض ، التساقط فلا بد من الرجوع إلى الدليل الفوق ان كان والا تصل النوبة إلى الأصل العملي والدليل الفوقاني يقتضى النجاسة إذ دليل انفعال القليل مقتض لها .
لاحظ ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههما تطأ العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصلاة ؟
قال : لا الا ان يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء « 2 » .
هذا كله على القول بطهارة ماء الاستنجاء وأما على القول بالنجاسة فلا موضوع للتعارض كما هو ظاهر .
( 1 ) إذ الاستنجاء عبارة عن غسل موضع النجواى الغائط ومع التعدي لا يصدق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب الماء المطلق الحديث : 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب الماء المطلق الحديث : 4 .