تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
. . . . . . . . . .
شرح
الانفعال فيما تكون النجاسة قليلا من حيث الكم وشديدا من حيث الوصف . أضف إلى ذلك : ان لازم ما ذكر ان التغير لو حصل في الماء ولكن نشك في ذلك المقدار ان نحكم بالطهارة بمقتضى الاستصحاب الا ان يقال : بأن التغير طريق شرعي ظاهري ومعه لا مجال للاستصحاب ولكن بطلان هذا كله من الواضحات فالميزان بالتغير الفعلي وان نسب إلى العلامة في القواعد وبعض من تأخر عنه كفاية التقديري والعرف ببابك . وربما يقال - كما في كلام سيدنا الأستاذ - : بأن عدم الفعلية تارة من باب القصور في المقتضى كما إذا وقع مقدار من الدم الأصفر في الماء بحيث لو كان أحمر لكان مغيرا للماء ولكن لضعف لونه لم يؤثر في الماء ، وأخرى من باب القصور في الشرط كما إذا وقعت ميتة في الماء في أيام الشتاء بحيث لو كان في الصيف لكانت مؤثرة في تغير الماء ولكن في أيام الشتاء لا تؤثر لانجماد الميتة وسد خلله وفرجه ، وثالثة من باب وجود المانع كما إذا صب في الماء مقدار من الصبغ الأحمر ثم وقع فيه الدم بحيث لو لم يكن مقرونا بالصبغ لكان مغيرا للون الماء فإن كان التقدير من القسم الأول أو الثاني لم يحكم بالنجاسة والانفعال وان كان من القسم الثالث يحكم بها إذ الفرض ان التغير حاصل غاية الأمر المانع يمنع عن ادراكه ونظيره ما إذا جعل أحد على عينيه نظارة حمراء أو جعل الماء في آنية حمراء فإنه لا يرى تغير الماء بالدم في هذا الحال ونسب هذا القول إلى البيان وجامع المقاصد بل نسب إلى قطع المتأخرين بتقريب : ان التغير حقيقي ولكن مستور . والانصاف انه لا يمكن المساعدة عليه فإنه يمتنع اجتماع المثلين كاجتماع الضدين وتنظير سيدنا الأستاذ ليس في محله إذ الماء في الصورتين المفروضتين