تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( كتاب الصوم ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فأفطر مباشرة فرارا عن الضرر المترتب على تركه بطل صومه
شرح
الجاهل بالحكم فبمقتضى تلك النصوص يبطل وبمقتضى هذه الرواية لا يبطل وبعد التعارض والتساقط تصل النوبة إلى البراءة . ويمكن أن يجاب عن الاشكال المذكور بوجهين : أحدهما : انّه بعد التعارض والتساقط يكون المرجع اطلاق الكتاب فانّ قوله تعالى :وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ« 1 » يقتضي الامساك على الاطلاق في النهار وكذلك قوله تعالى :ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ« 2 » . ثانيهما : انّ المستفاد من حديث عبد الصّمد انّ الآثار المترتبة على فعل في وعاء الشرع كالحدّ والتعزير والكفارة وأمثالها انما تترتب مع العلم ، وأمّا مع الجهل فلا تترتّب ومن الظاهر انّ القضاء مترتّب على عدم الاتيان بالمأمور به . وبعبارة أخرى : وجوب القضاء مترتّب على عدم الاتيان بالصوم أو الصّلاة والحديث غير ناظر اليه ، نعم ترتفع عن الجاهل الكفارة والحدّ والتعزير إذا كان الافطار عن جهل . وبعبارة واضحة : المستفاد من الحديث انّ كلّ فعل يكون مورد عقوبة في الشريعة إذا صدر عن المكلّف عن جهل لا يترتب عليه تلك العقوبة ومن الظاهر انّ القضاء من آثار عدم الاتيان بالمأمور به لا من آثار الاكل أو الشرب أو غيرهما فلاحظ .
هامش
( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) البقرة : 187 .