( مسألة 17 ) : يجوز إجارة المشاع كما يجوز بيعه وصلحه وهبته ولكن لا يجوز تسليمه الّا باذن الشريك إذا كان مشتركا نعم إذا كان المستأجر جاهلا بكونه مشتركا كان له خيار الفسخ للشركة وذلك كما إذا آجره داره فتبين أنّ نصفها للغير ولم يجز ذلك الغير فانّ له خيار الشركة بل وخيار التبعض ولو آجره نصف الدار مشاعا وكان
شرح
ويكون ضامنا لأجرة المثل بالمقدار الذي استوفى من مورد الإجارة أو تلفت المنفعة تحت يده والوجه فيه أنّه بعد فرض البطلان لا مقتضي لكون الأجرة للمؤجر بل ترجع إلى المستأجر وأمّا ضمان المستأجر فلقاعدة « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » وأمّا مع عدم الاستيفاء فلقاعدة اليد المقتضية للضمان كما أنّ المؤجر ضامن للأجرة إذا أتلفها أو تلفت تحت يده لعين الملاك ووحدة الدليل ولا فرق فيما ذكر بين كونهما عالمين بالفساد وعدم علمهما به .
إن قلت : مع العلم ألغى المالك احترام ماله فلا وجه للضمان قلت : كيف الغى احترام ماله والحال انّه اعتبر المعاوضة بين الأمرين ؟
وإن شئت قلت : مقتضى السيرة العقلائيّة هو الضمان الّا في صورة واحدة وهي صورة قصد المجانية والتبرع وأمّا في غير هذه الصورة فالقاعدة تقتضي الضمان ولذا اشتهر بين القوم « انّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » والوجه فيه ما ذكر ولا اثر للعلم أي لا فرق بين العلم بالفساد وعدمه .
وبعبارة واضحة : إذا قصد المجانية وعدم العوض لا مقتضى للضمان سواء كان جاهلا بالفساد أو لم يكن وإذا لم يقصد المجانية يكون الضمان مقتضى القاعدة بلا فرق بين العلم والجهل أيضا وهذا الذي نقول لا فرق فيه بين إجارة الأعيان وبين إجارة الأفعال إذ مقتضى السيرة العقلائية الضمان الّا في صورة واحدة وهي قصد التبرع والمجانية .