الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( كتاب الإجارة ) — صفحة 66
وان كان ضامنا لأجرة المثل لتلك المدة من جهة تفويته المنفعة على المؤجر ( 1 ) . ( 1 ) قد تعرض في هذه المسألة لفروع : الفرع الأول : أنّه لو استأجر دارا مثلا وتسلّمها استقرت الأجرة على المستأجر بلا فرق بين أن يستفيد الفائدة المقصودة كأن يسكن الدار أو يركب الدابة أم لا ؟ والوجه فيه أنّ المفروض تسلّم مورد الإجارة وعدم الاستيفاء باختيار المستأجر لا لعدم امكانه ولا فرق فيما ذكر بين كون الزمان الذي عين لاستيفاء تلك المنفعة متصلا بالعقد أو منفصلا بشرط مضيّ ذلك الزمان وعدم الاستيفاء هذا إذا كانت الإجارة واقعة على العين الشخصية . الفرع الثاني : أنّه لو وقعت الإجارة على الكلي وعين الوقت ولم يستوفى المستأجر مع تسلم فرد من أفراد ذلك الكلي فالأمر كما سبق في الفرع الأول والوجه فيه ما تقدم في ذلك الفرع بلا فرق وبعبارة أخرى : ملاك الحكم واحد في كلا الفرعين . الفرع الثالث : أنّه لو وقعت الإجارة على الكلي بلا تعيين للوقت فلا تستقر الأجرة المسماة على المستأجر وإن كان ضامنا لأجرة المثل للمؤجر . ويرد عليه أولا : أنّه ما الفرق بين الفرع الثاني والثالث مع وحدة الملاك فانّ مقتضى القاعدة استقرار الأجرة المسماة ولا وجه لضمانه لأجرة المثل . وثانيا : أنّه كيف يمكن الجمع بين قوله بعدم استقرار الأجرة المسماة وقوله ببقاء الإجارة فانّ الجمع بين الامرين جمع بين المتنافيين إذ الإجارة إن كانت باقية فلازمها ثبوت الأجرة المسماة وإن لم تكن باقية فكيف يحكم ببقائها ، وثالثا أنّه كيف يتصور عدم تعيين الوقت فانّ الاهمال غير معقول في الواقع فلاحظ .