واحد الّا احدى المنفعتين من الكتابة أو الخياطة فكيف يستحق أجرتين ؟ مدفوعة بأنّ المستأجر بتفويته على نفسه واستعماله في غير ما يستحق كأنّه حصل له منفعة أخرى ( 1 ) .
[ مسألة 6 : لو استأجر دابة لحمل متاع معين شخصي أو كلّي على وجه التقييد ]
شرح
( 1 ) الظاهر أنّ ما أفاده تام إذ المفروض أنّ المالك للعين مالك لجميع منافع تلك العين وفي مقام الثبوت هذا أمر ممكن ولا اشكال فيه .
وبعبارة واضحة : الذي يستحيل أنّه لا يمكن الجمع بين الضدين من المنافع فانّه لا يمكن أن يستفيد مالك الدابة منها للذهاب إلى الشرق وفي عين الوقت يستفيد منها للذهاب إلى الغرب لكن يكون مالك العين مالكا لجميع المنافع المتضادة ولا يكون فيه اشكال لا في مقام الثبوت ولا في مقام الاثبات أمّا في مقام الثبوت فكما قلنا بأنّه لا مانع عقلا وأما في مقام الاثبات فالأمر كذلك في السيرة العقلائية ويستفاد من الشرع الأقدس أنّ الامر كذلك في وعائه وفي اعتبار الشارع والدليل على المدعى حديث الحناط « 1 » .
فانّ المستفاد من الحديث أنّ الأجرة الثابتة بعقد الإجارة امر لا اشكال فيه انّما الكلام في التصرفات الواقعة عدوانا والامام روحي فداه حكم بكونها موجبة للضمان خلافا لأبي حنيفة .
أضف إلى ذلك أنّ القاعدة الأولية تقتضي ذلك فانّ المالك للعين مالك لجميع المنافع حسب نظر العقلاء والشارع الأقدس لم يردع ولم يرد هذا الاعتبار العقلائي والمفروض أنّ المالك يملك الأجرة المسماة بالإجارة على منفعة وأيضا المفروض أنّ المستأجر استفاد من العين ما ليس له ولا وجه لذهاب حقّ المالك هدرا فما أفاده في المتن على طبق القاعدة الأولية وعلى مقتضى النص الوارد في المقام .
يبقى في المقام اشكال وهو أنّه لو غصب الغاصب دابة زيد مثلا شهرا يلزم أن
هامش
( 1 ) قد تقدم في ص 94 .