تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وهذه الآية ذكر فيها الايصاء بالحسن والمنع عن اطاعتهما في صورة المجاهدة على الشرك اما بالنسبة إلى الجملة الأولى فالكلام فيها هو الكلام وأما بالنسبة إلى الجملة الثانية فربما يتوهم ان مقتضى مفهوم الشرط وجوب اطاعتهما في المجاهدة على غير الشرك . ولكن لا مجال لهذا التوهم فان الشرط في الآية سيق لبيان الموضوع ولا مفهوم له . ومنها قوله تعالى
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
« 1 » . وقد ظهر مما مر ان تقريب الاستدلال بمفهوم الشرط غير سديد ويستفاد من قوله تعالى في هذه الآية
« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
ان الواجب بالنسبة إلى الوالدين معاشرتهما بالمعروف نظير قوله تعالى
« وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »
بالنسبة إلى الزوجات فلا يجب على الولد بالنسبة إلى والديه الا الصحبة بما هو المتعارف فلا تجب اطاعتهما على نحو الاطلاق . نعم ربما يتفق ان الإطاعة مصداق للصحبة بالمعروف . ومنها قوله تعالى
« وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً »
« 2 » . والكلام في هذه الآية هو الكلام في الآيات السابقة المتضمنة للايصاء بالاحسان فالنتيجة ان الآيات بنفسها لا تدل على وجوب
هامش
( 1 ) لقمان / 15 . ( 2 ) الأحقاف / 15 .