والنصوص فنقول قد ورد في جملة من الآيات الايصاء بالاحسان بالوالدين منها قوله تعالى
« وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
« 1 » الآية .
فان المستفاد من الآية ان اللّه أخذ الميثاق من بني إسرائيل أن لا يعبدوا الا اللّه وأن يحسنوا بالوالدين وذي القربى وهو الرحم واليتامى والمساكين وان يقولوا للناس حسنا .
ولا اشكال في أنه لا يستفاد من هذه الآية وجوب اطاعتهما بل المستفاد منها رجحان الاحسان إليهما والاحسان إليهما لا يلازم اطاعتهما فان الاحسان يقابل الإساءة .
ومما يدل على المدعى ان المستفاد من الآية رجحان الاحسان إليهما وإلى ذي القربى واليتامى والمساكين ومن الواضح انه لا يجب إطاعة هؤلاء المذكورين فلا يكون حسن الاحسان مستلزما لوجوب الإطاعة هذا أولا .
وبعبارة أخرى : ان وحدة السياق تقتضي عدم الوجوب فلو فرض عدم وجوب غيرها من المذكورين كما هو كذلك فلا يكون اطاعتهما واجبا أيضا .
الا أن يقال بأن الظاهر من الجملة هو الوجوب ونرفع اليد عنه بمقدار قيام الدليل على الخلاف لكن يلزم على هذا تخصيص الأكثر المستهجن فلاحظ .
وثانيا ان الآية مربوطة ببني إسرائيل واسراء الحكم إلى الأمة المرحومة يتوقف على القول باستصحاب احكام الشرائع السابقة وهو مورد الاشكال والتفصيل موكول إلى محله من الأصول .
هامش
( 1 ) البقرة / 83 .