الفلاني كما أن الامر كذلك في قول القائل رأيت أسدا يرمي فان لفظ يرمي قرينة على عدم إرادة المتكلم من لفظ الأسد الحيوان المفترس .
الدلالة الثالثة : الدلالة التصديقية أي التصديق بأن المتكلم أراد بالإرادة الجدية المعنى الفلاني وبعبارة أخرى : تطابق الإرادة الوضعية مع الإرادة الجدية وهذه الدلالة متوقفة على عدم قيام دليل وقرينة على الخلاف .
المقدمة الثانية : ان التعارض لا يتحقق الا بعد فرض كون كلا المتعارضين في حد نفسهما حجة واما مع سقوط واحد منهما عن الحجية أو كليهما فلا يبقى مجال للتعارض .
وبعبارة أخرى : التعارض فرع التكافؤ وأما مع عدمه فلا تعارض إذا عرفت المقدمتين تعرف وضوح انقلاب النسبة .
وببيان واضح : ان التصديق بانقلاب النسبة لا يحتاج إلى أزيد من تصورها .
ويرد عليه أولا : ان الامر لو كان بهذا المقدار من الوضوح فما الوجه في وقوعه مورد البحث والقيل والقال وكيف يكون كذلك والحال ان مثل الشيخ وصاحب الكفاية ذهبا إلى خلافه والحال ان لهما اليد البيضاء في هذه المسائل .
وثانيا : انه لا يكون في لحاظ النسبة بين أطراف التعارض ترتب وفصل زماني أو رتبي كي يتم البيان المذكور بل التعارض يقع بين الأدلة الثلاثة أو الأربعة في زمان واحد ورتبة واحدة .
فلو قال المولى في دليل أكرم العلماء وفي دليل آخر قال لا يجب اكرام العلماء وفي دليل ثالث قال لا تكرم الفساق من العلماء يكون قوله أكرم العلماء معارضا بمعارضين هما قوله لا تكرم الفساق من العلماء وقوله لا يجب اكرام العلماء فلا وجه لملاحظة النسبة أولا بين أحد
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب — صفحة 201
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٠١