الاحتمال الثالث انه لو لم يتحقق القبض يبطل البيع من ذلك الحين لا من أصله إذا عرفت ما تقدم نقول اما الاحتمال الأول وهو بطلان البيع من اوّل الامر فهو خلاف الظاهر إذ لو كان البيع باطلا من اوّل الامر كان التصرف في المبيع جائزا للبائع إذ على هذا الفرض يكون المبيع مملوكا والتصرف في الملك جائز اما مع العلم بعدم الاتيان بالثمن فظاهر واما مع الشك فمقتضى الاستصحاب الاستقبالي هو الجواز فان مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالثمن .
وأما الاحتمال الثاني فهو أيضا خلاف الظاهر فان قوله عليه السلام لا بيع له يدل على عدم البيع وهو البطلان فلا يدل على الخيار بل يدل على البطلان ان قلت لا بيع له نفى من الطرف الواحد لا من الطرفين قلت البيع امر قائم بالطرفين فالارتفاع من طرف يستلزم الارتفاع من الطرف الآخر أيضا .
وان أبيت عن ذلك أقول يكفى لإفادة المدعى وهو البطلان والانفساخ حديث ابن يقطين الدال على الارتفاع من الطرفين فغاية ما في الباب ان يقع التعارض بين حديث ابن يقطين الدال على البطلان وبقية الأحاديث الدالة على الخيار للبائع كما توهم فلا بد من التماس مرجح لاحد الطرفين على الاخر والا يصل الامر إلى التساقط والترجيح مع دليل البطلان لكونه احدث والمرجح الوحيد في باب الترجيح الأحدثية فلاحظ .
فتحصل ان الصحيح هو الاحتمال الثالث لكن هل يمكن الالتزام به مع كونه خلاف الارتكاز المتشرعى وخيار تأخير الثمن امر مشهور معروف واللّه العالم بحقائق الأمور وعليه التوكل والتكلان .
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب — صفحة 443
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٤٤٣