وسيرتهم ان العين المضمونة لو تلفت كما لو انكسر الكوز ودفع الضامن بدله تكون الاجزاء المنكسرة من الكوز الباقية مملوكة للضامن بعد رد البدل إلى المالك ولا يرون العقلاء المالك الأصلي ذا حق بالنسبة إلى الأجزاء الباقية .
إذا عرفت هذه المقدمة نقول : بعد تلف العين تكون العين التالفة ثابتة في الجامع بين الذمم
فإذا رجع المالك على واحد من ذوي الأيدي وأخذ البدل منه يقوم المأخوذ منه مقام المالك ويملك الجامع فله الرجوع إلى كل واحد منهم إلى أن يصل الامر إلى من الذي تلف عنده المال فيجوز لكل سابق أن يرجع إلى كل واحد من اللاحقين .
ان قلت : ما الوجه في أنه لو رجع إلى السابق يرجع السابق إلى اللاحق وأما لو رجع إلى اللاحق فليس له ان يرجع إلى السابق .
قلت : الوجه فيه ان السابق الذي يؤخذ منه الغرامة يملك بقاء ما به الضمان أي البدل أو فقل : يملك نفس العين فله أن يرجع إلى من وصلت العين بيده وأما اللاحق فلا مقتضي لرجوعه إلى السابق إذ المفروض ان العين خرجت من يده .
وبعبارة أخرى : مقتضى قاعدة اليد أن ترد العين أو بدلها والمفروض ان العين قد خرجت من يد الضامن الأول ودخلت في يد الضامن الثاني فالذي اخذ منه الغرامة لا يمكنه الرجوع إلى السابق إذ المفروض انه خرجت العين من يده فيلزم على الثاني أن يرجع العين إلى الأول كي يمكنه الرجوع إليه .
وبعبارة واضحة : إذا خرجت العين من يد السابق ودخلت في يد اللاحق ومع ذلك رجع اللاحق على السابق يكون للسابق حق مطالبة العين ويقول سلمني العين .
ان قلت : فعليه ليس للمالك ان يراجع الضامن الأول إذ فرض