وان شئت قلت : لا فرق بين البائع والمشتري في هذه الجهة وانهما غاصبان للعين فلا مقتضي للرجوع .
وأما ان كان جاهلا فما يمكن أن يذكر في تقريب جواز الرجوع وجوه :
الوجه الأول : الاجماع عن السرائر انه يرجع قولا واحدا .
وفيه ان الاجماع المنقول لا يكون حجة والمحصل منه على تقدير حصول محتمل المدرك فلا يكون حجة أيضا .
الوجه الثاني : قاعدة نفي الضرر
بتقريب : ان المشتري تضرر بالغرامة والضرر منفي في الشريعة المقدسة .
ويرد عليه أولا : ان التمسك بالقاعدة انما يتم على مسلك المشهور في مفاد القاعدة وأما على مسلك شيخ الشريعة الّذي اخترناه فلا مجال للاخذ بها إذ المستفاد من القاعدة على المختار حرمة الاضرار بالغير لا نفي الحكم الضرري في الشريعة وتفصيل الكلام موكول إلى مجال آخر وقد تعرضنا حول القاعدة وذكرنا ما اختلج ببالنا ومن أراد الوقوف على ما ذكرنا فليراجع القاعدة في المجلد الثاني من كتابنا « آرائنا في أصول الفقه » .
وثانيا : انه ما الفرق بين البائع والمشتري وأي ترجيح في طرف المشتري وبعبارة أخرى إذا لم يرجع المشترى إلى البائع يكون الضرر متوجها إليه وإذا راجع عليه ويأخذ الغرامة منه يكون البائع متضررا فما وجه الترجيح والتقديم ؟
وثالثا : ان القاعدة تنفي الضرر لا انها تدل على جبران الضرر الوارد مثلا الوضوء إذا كان ضرريا يرتفع وجوبه بالقاعدة وأما إذا كان الضرر واردا على شخص فلا تدل القاعدة على جبرانه والا كان اللازم تدارك كل ضرر وارد على شخص من بيت المال وهل