وأما
المقام الثاني : [ في لزوم بقاء تلك الشرائط إلى زمان الإجازة ]
فنقول : لا بد من التفصيل فإذا استفيد من الدليل ان الشرط الفلاني لا يكون شرطا للتملك بل شرط في البيع كما أن الامر كذلك بالنسبة إلى أم ولد فان المستفاد من الدليل فساد البيع الواقع على أم ولد وأما كونها مملوكة فلا دليل على اشتراط عدمه وعليه نقول : لو أوقع الفضولي عقد البيع على أمة أحد ثم صارت الأمة أم ولد فإذا قلنا بكون الإجازة كاشفة محضة تكون الإجازة اللاحقة مؤثرة بلا اشكال إذ الإجازة تكشف عن تحقق الانتقال من زمن العقد .
وأما على القول بالنقل الذي هو المشهور المنصور فيمكن القول أيضا بالصحة كما ذهب إليه سيدنا الأستاذ على ما في تقريره الشريف بدعوى : ان الإجازة لا تكون عقدا جديدا والمفروض ان العقد في زمان وقوعه كان واجدا للشرائط وفاقدا للموانع فأي مانع عن تأثير الإجازة في العقد الكامل في زمان تحققه .
ولكن يمكن أن يرد عليه الايراد بتقريبين : التقريب الأول : ان المستفاد من الدليل ان الشارع الاقدس منع عن نقل أم ولد وان الإجازة ناقلة فلا تكون صحيحة .
وبعبارة أخرى : العرف يفهم من دليل منع بيع أم ولد ان نقلها غير جائز وهذا العرف ببابك .
التقريب الثاني : ان دليل صحة الفضولي بالإجازة منحصر في حديث زرارة فبأي تقريب من التقاريب نحكم بالجواز اللهم الا أن يقال : انه عليه السلام قال : « انه لم يعص اللّه وانما عصى سيده فإذا أجاز جاز » فان عموم العلة يقتضي السريان والتعميم وحيث إن المفروض ان البيع في زمن حدوثه لم يكن واجدا لعصيانه تعالى فيصح .