. . . . . . . . . .
شرح
ينقل الخلاف من أحد فيما أعلم الّا من العماني فإنه نقل عنه أنه ألحق الناسي بالعامد في البطلان واستدل للمدعى بأمور منها : حديث الرفع فانّ مقتضاه رفع الحكم فالناسي لم يكن مكلفا فيصح صومه بعد التذكر .
ويرد عليه أنّ حديث الرفع لا يثبت شيئا بل شأنه رفع الحكم وقد حقق في محله .
ومنها : الأصل فانّه يقتضي عدم لزوم النية وظاهر أنّ الأصل لا يقوم مع العلم وقد ذكرنا أنّ مقتضى عبادية الصوم اتيانه بتمام اجزائه مع النية .
ومنها : قياس المقام بالمسافر الذي يحضر قبل الزوال وبالمريض الذي يبرء .
ويردّه أنّ ما ورد في المسافر حكم في مورد خاص ولا وجه لإجرائه في غيره سيما في تعميم الحكم لكلّ صوم معين وأمّا المريض فهو في نفسه محل الاشكال فضلا عن قياس غيره عليه .
ومنها النبوي المرسل : « أن ليلة الشك أصبح الناس فجاء اعرابي فشهد برؤية الهلال فامر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مناديا ينادي من لم يأكل فليصم ومن أكل فليمسك « 1 » .
بدعوى : أنّ مورده وإن كان هو الجهل لكن يمكن استفادة حكم مطلق العذر .
وهذه الرواية على ما أفاده في الحدائق من طريق العامة وليس في الأصول منها أثر فمن حيث السند لا اعتبار بها هذا أولا .
وثانيا : أنّ موردها الجهل بالموضوع فقياس غيره عليه لا وجه له فإذا العمدة الاجماع فان ثبت بحيث يمكن الاعتماد عليه فهو وإلّا يشكل الأمر نعم مقتضى ما ذكرناه من اطلاق صحيح الحلبي يمكن التمسك به واظهر منه حديث هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : الرجل يصبح لا ينوي الصوم فإذا تعالى النهار
هامش
( 1 ) هذه الرواية نقلت من كتاب المعتبر في مسألة وقت النية في الصوم .