. . . . . . . . . .
شرح
شهر رمضان أفطر وإن صامه بجهالة لم يقضه « 1 » ، بدعوى أنّ اطلاق الجهالة يشمل الجهل بالخصوصيات أيضا هذا ولكن لو سلمنا هذا الاطلاق ولم نقل بانصرافه عن الصورة المفروضة وأمثالها نقول نقيد هذا الاطلاق بما رواه الحلبي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل صام في السفر فقال : إن كان بلغه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن ذلك فعليه القضاء وإن لم يكن بلغه فلا شيء عليه « 2 » ، إن قلت : انّ النسبة بينهما عموم من وجه إذ كما أنّ الجاهل أعم من أن بلغه أو لم يبلغه كذلك من بلغه أعم من أن يكون جاهلا ببعض الخصوصيات أو لم يكن فما الوجه في تقديم أحدهما على الآخر قلت : ان الامر وإن كان كذلك لكن لقائل أن يقول بانّ العرف يستفيد من المجموع أن الميزان هو الجهل المطلق وبعبارة أخرى لا يبعد أن يقال بأن رواية الحلبي أظهر وإن أبيت عن ذلك وقلت بعدم ترجيح أحدهما على الآخر فأيضا نقول بلزوم القضاء والالتزام بالبطلان لأنّ الاطلاقين بعد التعارض يتساقطان ويرجع إلى القاعدة الأولية المقتضية للبطلان .
ويمكن أن يقال أنه لا تعارض بين الطرفين إذ المستفاد من كليهما انّ الميزان في الصحة الجهل المطلق والميزان في الفساد البلوغ على الاطلاق فتحصل انّ الميزان البلوغ وعدمه فانّ بلغه ثم نسي لا يصح لصدق البلوغ أضف على جميع ما ذكر أنّ المقام داخل في كبرى اشتباه الحجة بغيرها ولا يميز الحديث عن القديم فالمحكم الدليل الدال على عدم جواز الصوم في السفر فافهم واغتنم .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 6 .
( 2 ) نفس المصدر ، الحديث 3 .