. . . . . . . . . .
شرح
ثم انّ الماتن استشكل في سقوط القضاء عمن تعمّد وسبب لصيرورته مغمى عليه أو مجنونا والذي يختلج بالبال أن يفصّل بين الجنون والاغماء بان يقال انّ الجنون موجب لسقوط القضاء ولو كان معلولا لفعل المكلّف ومسببا عنه وامّا الاغماء فلا والوجه في التفصيل ان المستفاد من النص أنّ الجنون مانع عن التكليف وبعبارة أخرى موضوع التكليف العاقل ولا مانع عن ادخال المكلّف نفسه في موضوع مرفوع التكليف كما في جميع الموارد مثلا لا اشكال في انّ الشخص يسافر لأجل عدم الصيام وأما الاغماء فالمستفاد من الدليل انّ ما وضع عنه التكليف هو الاغماء الذي يكون من قبل اللّه تعالى لاحظ ما رواه علي بن مهزيار أنه سأله يعني أبا الحسن الثالث عليه السّلام عن هذه المسألة فقال : لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة وكل ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر « 1 » ، فانّ الامام عليه السّلام بعد ما حكم بعدم القضاء علّل الحكم بقوله وكل ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر وقد ثبت في محله أنّ العلة تعمّم وتخصص فهذه الرواية تخصص ما يدل بإطلاقه على عدم وجوب القضاء بالنسبة إلى المغمى عليه فالنتيجة ان الاغماء الموجب لسقوط القضاء هو الاغماء الذي يكون بإرادة من اللّه لا ما يكون بإرادة المكلّف نفسه .
الجهة الثالثة : أنه هل تجب مراعاة الترتيب في القضاء
بأن يقصد القاضي الاتيان بقضاء أولى صلاة فأتت منه وهكذا أم لا تجب وفي هذه الجهة يقع البحث تارة حول القاعدة الأولية وأخرى حول ما هو المستفاد من النص فهنا مقامان :أما المقام الأول : فنقول مقتضى القاعدة الأولية عدم لزوم رعاية هذه الجهة
إذ المفروض أنّ هذا المقدار ثابت في الذمّة مثل ما لو اشتغلت الذمّة بألفهامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 3 .