. . . . . . . . . .
شرح
رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة ، وإن كان إنّما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمسّ من ذلك الماء شيئا وليس عليه شيء لأنّه لا يعلم متى سقطت فيه ، ثمّ قال : لعلّه أن يكون إنّما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها « 1 » .
وهذه الرواية بعمومها تدلّ على أنّ الباطن ينجس كالظاهر لكن موردها الميتة فإن خصّصنا الحكم بموردها يلزم الالتزام بمقتضاها ونلتزم بانفعال الباطن وطهره بالزوال على ما تقدّم .
وإن قلنا : بأنّ المستفاد من الدليل العموم لعامّة النجاسات كما هو ليس ببعيد فهذه الرواية ممّا يدلّ على تنجيس المتنجّس وحيث إنّ هناك روايات تدلّ على عدم تنجيسه فالجمع بين الطائفتين يقتضي الحكم باستحباب التنزّه كما بنينا عليه في ذلك المبحث تبعا للمشهور وعدلنا عنه لاحقا فلا دليل على انفعال الباطن .
ولكنّ الإنصاف أنّا لا نرى مانعا من شمول أدلّة النجاسات وتنجيسها للبواطن فلو قال المولى ( اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه ) نقول :
لا فرق في وجوب الغسل بين الظاهر والباطن في الانفعال .
فالنتيجة : أنّه لا فرق بين الظاهر والباطن ومقتضى القاعدة الأوّلية انفعال الباطن بملاقاة النجس وكونه منجسا لما يلاقيه بجميع أقسامه وعدم صيرورته طاهرا بالزوال وتفصيل هذه الجهات موكول إلى مجال آخر .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 4 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 .