تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدلائل في شرح منتخب المسائل — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
عن الخمر يجعل فيها الخلّ ، فقال : لا ، إلّا ما جاء من قبل نفسه « 1 » . وبعضها يدلّ على أنّه لو لم يكن ما يعالج به غالبا على العصير ، فلا بأس ، منه ما رواه أيضا أبو بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الخمر يصنع فيها الشيء حتّى تحمض ، قال : إن كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فلا بأس به « 2 » . فيقع التعارض بين تلك الأخبار الدالّة على عدم البأس وبين هذه الأخبار الدالّة على البأس ، وأجابوا عن هذا التعارض أوّلا : بضعف سند هذه الطائفة ، وثانيا : بأنّ الجمع بين الطائفتين يقتضي الحكم بالكراهة فإنّ ما ظاهره الحرمة المستفاد من قوله فيه بأس لا يعارض ما صريحه عدم البأس . هذا ، ولكنّ التحقيق أن يقال : إنّ الطائفة الثانية لو كانت ضعيفة من حيث السند فلا كلام في العمل بالطائفة الأولى ، وأمّا لو كانت معتبرة من حيث السند فلا يمكننا المساعدة مع هذا الجمع إذ لا إشكال في التنافي بين الطرفين ورفع اليد عن الظهور بالصراحة لا يكون جمعا عرفيا . أضف إلى ذلك أنّ رواية أبي بصير الثانية فصّلت بين غلبة العصير وعدمها ومقتضى الجمع أن تقيّد الطائفة الأولى الدالّة على عدم البأس بهذا القيد كما هو الميزان في المطلق والمقيّد لكن مع ذلك لا مانع من الحكم بالطهارة لأنّ غاية ما يستفاد من الرواية المقيّدة أنّه لو لم يكن العصير غالبا ففيه بأس والقدر المتيقّن منه الحرمة ، وأمّا النجاسة فلا . فيحكم بطهارته بمقتضى تلك الروايات بل بمقتضى قاعدة الطهارة بعد سقوط استصحاب النجاسة بمعارضته باستصحاب عدم الجعل الزائد .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 7 . ( 2 ) نفس المصدر ، الحديث 2 .
الدلائل في شرح منتخب المسائل — صفحة 72 | السيد تقي الطباطبائي القمي