. . . . . . . . . .
شرح
إذا عرفت ما تقدّم نقول : الحقّ أنّه لا مجال لهذه المقالات إذ يرد عليها أوّلا : أنّ الحديث ضعيف سندا ، وثانيا : أنّ التعارض بالإطلاق لا يوجب سقوط المتعارضين بل التعارض باق بحاله وحيث إنّ الرواية تباين الآية تباينا جزئيا تسقط وتضرب عرض الجدار .
وأمّا ابن أبي عقيل فاستدلّ على مدّعاه بما رواه عبد اللّه بن المغيرة عن بعض الصادقين قال : إذا كان الرجل لا يقدر على الماء وهو يقدر على اللبن فلا يتوضّأ باللبن إنّما هو الماء أو التيمّم فإن لم يقدر على الماء وكان نبيذا فإنّي سمعت حريزا يذكر في حديث أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد توضّأ بنبيذ ولم يقدر على الماء « 1 » ، وهذه الرواية غير تامّة من حيث السند لأنّه يحتمل أن يكون المراد من بعض الصادقين غير الإمام عليه السّلام ولا دليل على كون المراد منه المعصوم عليه السّلام ، ومع هذا الاحتمال تسقط عن الاعتبار ولأنّ الواسطة بين حريز والنبي غير معلوم بل يظهر من تعبير صاحب الحدائق أنّ الخبر ضعيف ، هذا من حيث السند .
وأمّا من حيث الدلالة فيمكن أن يقال : إنّ هذا الكلام لو كان صادرا من الإمام عليه السّلام لكان تعبيره بهذا النحو مشعرا بالتقيّة ومناسبا لها ، بل نوقش في الدلالة باحتمال كون تتمّة الكلام من كلام ابن المغيرة لكن يدفعها أنّه خلاف الظاهر .
وكيف كان لا مجال للاعتماد على الرواية خصوصا مع ما نقل عن الشيخ من أنّه أجمعت العصابة على عدم جواز الوضوء بالنبيذ بل يمكن أن يقال :
إنّ عدم الجواز من واضحات الفقه بل من واضحات المذهب .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 2 من الماء المضاف ، الحديث 1 .