. . . . . . . . . .
شرح
صاحب الحدائق حيث قال : ولم أقف على موافق للصدوق من الأصحاب إلّا ما يظهر من كلام المحدّث الكاشاني في مفاتيحه ووافيه إلى آخر كلامه ، وأمّا ابن أبي عقيل فجوّز الوضوء بالنبيذ لكن عند الضرورة .
والحقّ ما ذهب إليه المشهور لقوله تعالى في آية الوضوء :فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً« 1 » فإنّ المستفاد من الآية الشريفة حصر المطهر في الماء والتراب فيلزم الوضوء بالماء عند وجوده وعند عدمه يلزم التيمّم بالتراب ، وحيث إنّ المضاف لا يصدق عليه الماء بما هو مطلق فلا يكون مطهّرا وهذا هو العمدة .
وأمّا التمسّك بالإجماعات المنقولة بل المحصّلة فرد عليه : أنّ المدرك عندهم معلوم ولا أقلّ من احتمال استنادهم إلى الآية الشريفة ومع هذا القطع أو الاحتمال كيف يصحّ الاستناد إلى الإجماع فإنّ مثله لا يكشف عن حكم شرعي تعبّدي كما هو ظاهر ، كما أنّ التمسّك بقوله تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً« 2 » بتقريب أنّه تعالى في مقام الامتنان على العباد بجعل الماء طهورا فلو كان غيره طهورا أيضا لكان المناسب الامتنان بالأعمّ ، في غير محلّه لأنّه يمكن أن يكون المراد من الطهور في الآية الشريفة الطهور التكويني الخارجي لا الشرعي والمضاف لا يكون طهورا بهذا المعنى قطعا .
والحاصل : أنّه لا دليل على إرادة المعنى الشرعي من الطهور في الآية ، ولذا لم يذكر التراب مع أنّه طهور أيضا ولو أغمض عن ذلك وسلّم أنّه أريد منه المعنى الشرعي يمكن أن يكون الوجه في ذكره كثرة وجوده وعموميّة
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) الفرقان : 48 .