. . . . . . . . . .
شرح
ومقتضى عدم التقييد شمول الحكم لكلا الفردين ، والذي يختلج ببالي أن يقال : لو كان ماء الورد بما له من المعنى عبارة عن خصوص المعتصر من الورد بحيث لا يصدق على غيره فالقاعدة تقتضي أن يقيّد إطلاق الآية بهذه الرواية ويلتزم بجواز الوضوء به .
وأمّا لو لم يكن كذلك ، بل له مصداقان : أحدهما مضاف ، والآخر : مطلق ، وهو الذي ورد في كلام الشيخ قدّس سرّه ، كما أنّه ليس ببعيد فإنّ الماء الذي وقع عليه مقدار من الورد وبقي فيه زمانا معتدّا به لا يبعد أن يصدق عليه ماء الورد ، فيقع التعارض بين الآية والرواية فيما لا يقدر المكلّف على الماء ويقدر على ماء الورد المضاف ، وحيث إنّ التعارض بينهما بالعموم من وجه وشمول كلّ منهما لأفراده بالإطلاق ومقدّمات الحكمة وقد بيّنا في محلّه أنّ التعارض بين المطلقين يوجب تساقطهما إذ الإطلاق يتوقّف حدوثا وبقاء على عدم البيان وكلّ من الدليلين قابل لأن يكون بيانا للآخر فيسقط كلا الدليلين ويرجع إلى إطلاق دليل الغسل فإنّ إطلاق قوله تعالى في صدر الآية :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْيقتضي الغسل بكلّ مائع قابل لأن يغسل به ، وذيل الآية لسقوطه بالمعارضة ليس قابلا للتقييد .
وأمّا ما ربّما يقال كما قيل : بأنّ القاعدة تقتضي أن يقدّم إطلاق الرواية على الآية حيث إنّ الرواية لو قيّدت بالآية لا يبقى لعنوان ماء الورد مورد ويكون أخذه في موضوع الحكم لغوا بخلاف العكس كما هو ظاهر ، ليس على ما ينبغي وذلك لأنّ ماء الورد لم يقع موضوعا للحكم ابتداء في كلام الإمام حتّى يجري فيه هذا البيان بل وقع مورد السؤال في كلام الراوي ولا يجري فيه هذا البيان كما هو ظاهر عند المتأمّل .