. . . . . . . . . .
شرح
الوجوب الغيري ويدّعي أنّ المستفاد من الآية تقييد الواجبات كلّها بهذا القيد وعهدتها عليه .
وأمّا الروايات فتقدّم الجواب عنها ، والإنصاف أنّه لا دلالة فيها على المقصود . نعم ، ربّما يحتمل هذا المعنى من قوله عليه السّلام في جملة من الروايات :
لا عمل إلّا بنيّة ، وحيث إنّ هذه الجملة مجملة وقابلة لمعان عديدة فإنّه يمكن أن يكون المراد منها أنّ العمل إذا لم يكن فيه نيّة بأن يصدر نسيانا أو غفلة لا يصحّ ولا أثر له .
ويمكن أن يكون المراد نفي الكمال أي العمل إذا لم يكن فيه نيّة القربة لا كمال فيه . ويمكن أن يكون المراد منها ما هو المقصود ومع الإجمال لا تكون قابلة للاستدلال مضافا إلى أنّها مخدوشة سندا فراجع .
نعم ، يمكن الاستناد إلى رواية أخرى واردة في غير هذا الباب وهي ما رواه زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّما الوضوء حدّ من حدود اللّه ليعلم اللّه من يطيعه ومن يعصيه وأنّ المؤمن لا ينجّسه شيء إنّما يكفيه مثل الدهن « 1 » فإنّ هذه الرواية يستفاد منها أنّ الوضوء ميزان لتحقّق الإطاعة والمعصية .
وبعبارة أخرى : يمكن أن يدّعى أنّه يستفاد منها لزوم قصد القربة ، لكن الإنصاف أنّه لا يستفاد من الحديث المدّعى فإنّ الإطاعة لا تختصّ بالأمر التعبّدي .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 52 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .