. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الوضوءات البيانية فغاية ما يستفاد منها رجحان هذا النحو ولا دلالة فيها على عدم جواز النكس مضافا إلى أنّ ما دلّ على جواز النكس يقتضي رفع اليد عمّا يدلّ على عدم جوازه وبه يظهر الجواب عن حديث البزنطي ، كما أنّه لا مجال لقاعدة الاشتغال مع وجود الدليل على الجواز مضافا إلى أنّه لا مجال لجريانها كما بيّناه سابقا بل المرجع البراءة وإن رجعنا عن ذلك ، وفي قبال هذا القول ما ذهب إليه المشهور من جواز النكس ويدلّ عليه ما رواه حمّاد بن عثمان « 1 » ، وما رواه حمّاد بن عثمان أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا « 2 » واحتمال كون قوله مدبرا عطفا على قوله مقبلا حتّى يكون المستفاد عدم البأس بتكرار المسح كذلك ، مردود بأنّ الظاهر إعادة العامل ويكون التقدير لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ولا بأس به مدبرا ، ويؤيّده مرسل يونس قال : أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السّلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم ويقول : الأمر في مسح الرجلين موسّع من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا فإنّه من الأمر الموسّع إن شاء اللّه « 3 » .
والحقّ أن يقال : إنّ الوضوءات البيانية تدلّ على التعيين ، مضافا إلى حديث البزنطي الدالّ على التعيين وعند المعارضة يقدّم على غيره بالأحدثية .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 342 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 20 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .
( 3 ) نفس المصدر ، الحديث 3 .