كما يصحّ التقيّة في سائر أفعال الوضوء ( 1 ) .
شرح
كلامه عليه السّلام أنّ الحكم الأوّلي يرتفع بواسطة عروض عنوان الحرج ويتنزل إلى مرتبة أخرى ، لكنّ الإشكال في سند الرواية فإنّ عبد الأعلى لا يمكن الاعتماد بوثاقته ، وأمّا التمسّك بقاعدة نفي الحرج والضرر فيرد عليه : أنّ الحكم الإثباتي لا يستفاد من القاعدتين بل المستفاد منهما وأشباههما رفع الحكم عند عروض هذه العناوين .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه يمكن أن يستفاد المطلوب ممّا ورد في باب الجبائر فإنّ الناظر في تلك الروايات يفهم بأنّ عدم إمكان غسل البشرة نفسها أو المسح عليها لا يوجب سقوط حكم الوضوء ولا تتبدّل الوظيفة بالتيمّم وما ذكروه في المقام من الإجماع وغيره مؤيّد للمقصود وإن أبيت عن استفادة المدّعى من تلك الأدلّة وقلت : لا وجه للتعدّي عن مورد النصّ يشكل الحكم .
وكيف كان لا ينبغي ترك الاحتياط واللّه العالم . أضف إلى ذلك أنّ مفاد قاعدة لا ضرر على مسلكنا النهي عن الإضرار ، فلاحظ .
( 1 ) للأخبار الواردة في خصوص الوضوء تقيّة كرواية داود بن زربي قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الوضوء ، فقال لي : توضّأ ثلاثا ( ثلاثا قال ) ثمّ قال لي : أليس تشهد بغداد وعساكرهم ؟ قلت : بلى ، قال : فكنت يوما أتوضّأ في دار المهدي فرآني بعضهم وأنا لا أعلم به فقال : كذب من زعم أنّك فلاني وأنت تتوضّأ هذا الوضوء ، قال : فقلت لهذا واللّه أمرني « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 32 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .