. . . . . . . . . .
شرح
وفيما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يحلق رأسه ثمّ يطليه بالحنّاء ثمّ يتوضّأ للصلاة ، فقال : لا بأس بأن يمسح رأسه والحنّاء عليه « 1 » . ولا ينافيهما ما في رواية أخرى لابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام أنّه سئل عن المسح على الخفّين وعلى العمامة قال : لا تمسح عليهما « 2 » ، إذ يمكن أن يقال : لا ملازمة بين جواز المسح على الحنّاء وجوازه على العمامة ، وعلى فرض تسليم استفادة الحكم الكلّي ممّا ورد في الحنّاء يمكن الجمع بينه وبين ما دلّ على عدم الجواز على العمامة بحمل الأولى على الكراهة . نعم ، يشكل الجمع بين ما دلّ على الجواز وبين ما رواه عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه عليه السّلام قال : سألته عن المرأة هل يصلح لها أن تمسح على الخمار ؟ قال : لا يصلح حتّى تمسح على رأسها « 3 » . فإنّه لا يمكن الجمع بينهما عرفا ، وعليه فإمّا يحمل ما دلّ على الجواز على التقيّة كما نقل جواز المسح على الحائل عن بعض العامّة ، وإمّا أن يقدّم ما دلّ على المنع لموافقته للكتاب والسنّة المتواترة فإنّ الظاهر من المسح على الرأس مسح نفس الرأس .
إلّا أن يقال : إنّ ما رواه عليّ بن جعفر وارد في المرأة والصناعة تقتضي التفصيل بين الرجل والمرأة في هذا الحكم .
وكيف كان لا يمكن للفقيه الالتزام بجواز المسح على الحائل مطلقا حتّى على الحنّاء المنصوص في الروايتين . والحقّ أن يقال : إنّ حمل أحد الخبرين
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 37 من أبواب الوضوء ، الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 38 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 .
( 3 ) الوسائل ، الباب 37 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 .