[ الثالث : مسّ كتابة القرآن ]
الثالث : مسّ كتابة القرآن ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وجوب الوضوء لمسّ كتابة القرآن فيما يجب مسّها يتوقّف على حرمة مسّ المحدث لها ، فلا بدّ من تنقيح ذلك أوّلا فنقول : ما يمكن أن يستدلّ على حرمة المسّ في حال الحدث أمور ، منها : قوله تعالى :إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌفِي كِتابٍ مَكْنُونٍلا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ« 1 » بناء على كون المراد من لفظ « لا » النهي ، ومن المطهّرين المطهّرين من الحدث ، ولكن حيث إنّه يحتمل أن يكون المراد من لفظ « لا » النفي ومن المطهّرين الطهارة من الشرك أو غيره من رذائل النفس لا يمكن الاستشهاد بها على المدّعى كما هو ظاهر .
ويؤيّد هذا المعنى ما رواه في الاحتجاج من أنّه لمّا استخلف عمر ( لعنه اللّه ) سأل عليّا عليه السّلام أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم فقال : يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتّى نجتمع عليه ، فقال عليه السّلام : هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنّما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجّة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة انّا كنّا عن هذا غافلين ، أو تقولوا ما جئتنا به ، إنّ القرآن الذي عندي لا يمسّه إلّا المطهّرون والأوصياء من ولدي فقال عمر : فهل لإظهاره وقت معلوم ؟ فقال عليه السّلام : نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنّة به صلوات اللّه عليه « 2 » .
هامش
( 1 ) الواقعة : 77 / 78 / 79 .
( 2 ) الاحتجاج ج 1 ص 360 و 361 ( انتشارات أسوة ) .