. . . . . . . . . .
شرح
بإيراد كرّ عليه وذلك يوجب المشقّة فيعلم أنّ الماء لا ينفعل فيما كان واردا وهذا الاستدلال غير تامّ فإنّه يرد عليه أوّلا : أنّ الدليل أخصّ من المدّعى فإنّه على تقدير تماميّته يختصّ بما يكون الوارد مطهّرا للمورود لا مطلقا ، فلا وجه للالتزام بعدم الانفعال فيما يرد القليل على عين النجاسة .
وثانيا : أنّه لا مانع من الالتزام بانفعال القليل بملاقاة المتنجّس وتطهّره به .
وبعبارة أخرى : النجاسة الحاصلة للماء من ناحية ما يتطهّر به لا يمنع عن التطهير وربّما يستدلّ على هذا القول بعدم المقتضى للانفعال فيما كان الماء واردا ، أمّا مفهوم أدلّة اعتصام الكرّ فليس فيه عموم افرادي فضلا عن الأحوالي ، وأمّا غيره من الأدلّة فموردها صورة ورود النجاسة على الماء لا العكس .
والجواب عن هذا التقريب : أنّ العرف بحسب الارتكاز يفهم من مجموع الأدلّة أنّ ملاقاة النجاسة للماء القليل توجب انفعاله بلا خصوصية لورود النجاسة على الماء أو وروده عليها .
الجهة الخامسة : في أنّه هل يفصل بين ملاقاة الماء للنجاسة واستقراره معها فيلتزم بانفعاله وبين ملاقاته لها وعدم استقراره معها فيلتزم بعدم الانفعال ؟ يستدلّ عليه بما رواه عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
أغتسل في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة فيقع في الإناء ما ينزو من الأرض ، فقال : لا بأس به « 1 » وهذه الرواية إن تمّت دلالتها على المدّعى فلا يعتمد عليها من حيث السند .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 9 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 7 .