. . . . . . . . . .
شرح
الشرعية بمثابة القذارة العرفية بمعنى أنّه إذا صدق في العرف أنّ الشيء الفلاني قذر فلو دلّ دليل على نجاسته شرعا فهو قذر شرعا .
وبعبارة أخرى القذر ما يستقذر منه ، ومن الظاهر أنّه لا فرق في إطلاق القذر على ما يستقذر منه بين أن يكون مستقذرا من نفس القذارة أو يكون مستقذرا منها بالواسطة ، فلو أدخل أحد إبهامه في أنفه ومسحه بخرقة فيلاقي بالرطوبة قبل غسله إبهامه يكون الإبهام قذرا عرفا والقول بأنّ القذر لا يطلق إلّا على ما يلاقي النجاسة بلا واسطة ، لا نسلّمه ولا دليل عليه ، فهذه الرواية تدلّ بإطلاقها على انفعال القليل ولو مع ألف واسطة . وأيضا يمكن أن يستدلّ بمرسلة ابن أبي عمير ، قال : قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به ؟ قال : يباع ممّن يستحل أكل الميتة « 1 » . للقول بالتنجس مطلقا وعدم التفصيل بين الواسطة الأولى وغيرها .
وتقريب الاستدلال بها أنّه يستفاد من الرواية أنّ العجين يتنجّس بملاقاة الماء النجس ، ولذا لا يجوز أكله وحيث إنّه لا يفهم فرق بين الماء وغيره في الانفعال نفرض أنّ ماء آخر لاقى الماء النجس فينجّس بالملاقاة ونفرض أنّ العجين يعجن بالماء الملاقي للماء النجس فينجّس وهكذا ، ولا يضرّ إرسال الرواية في اعتبارها بعد كون المرسل ابن أبي عمير الذي شهد الشيخ قدّس سرّه بأنّه لا يروي ولا يرسل إلّا عن ثقة وما علم في بعض الموارد من روايته عن غير ثقة لا يوجب رفع اليد عن روايته في المورد المشكوك فيه بدعوى أنّه يحتمل أنّ المرسل عنه ذلك الضعيف ، فإنّ شهادة الشيخ يؤخذ بها إلّا فيما
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 11 من أبواب الأسئار ، الحديث 1 .