. . . . . . . . . .
شرح
وأما قياس المقام بمسألة النذر ، فيرد عليه انه بنفسه أول الكلام ، بل الاشكال في النذر أصعب ، إذ لا يبعد أن يكون معنى النذر جعل عمل على الذمة له تعالى ويترتب عليه العمل . وبعبارة أخرى : ما لم يتحقق النذر لا يتوجه خطاب وجوب الوفاء به . فلو نذر التصدق يجب عليه أن يتصدق ، فكيف يمكن تحقق المتعلق بمجرد النذر .
وأما أصل المطلب فنقول : ان عمدة الاشكال أن دليل الشرط ليس مشرعا فلا بد أن يكون متعلقه أمرا مشروعا في الرتبة السابقة كي يترتب عليه حكم الشرط وحيث أن مقتضى الأصل في المعاملات الفساد فلا دليل على الصحة ، لا من دليل الشرط كما ذكر ولا من الخارج كما هو المفروض . ولكن يمكن أن يجاب عن هذا الاشكال بأنه ما المانع من جعل دليل الشرط مشرعا .
ويمكن أن يقال بمثل هذا البيان في مفاد« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »بأن نقول : مقتضى الوجوب المتعلق بالوفاء تعلق الوجوب بكل عقد ، ولازمه الصحة غاية الأمر بحكم العقل يخرج العقد الفاسد ، فكل مورد علم أنه فاسد شرعا لا يجب الوفاء به ، وفي كل مورد احتمل الصحة يجب الوفاء ، وبهذا البيان عدلنا عما كنا عليه قبلا .
الاشكال الثاني المتوجه على المقام : انه قد خصص الشرط بما لا يكون مخالفا ، ومع احتمال الفساد يكون تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية .
ويمكن أن يجاب عنه : أولا بأن المقصود عدم المخالفة مع ما بأيدينا من الاحكام ، فلو لم يكن مخالفا لها يصح . وثانيا انه ببركة أصالة العدم الأزلي يحرز عدم كونه مخالفا حتى مع الأحكام الواقعية ، فالنتيجة ان كل شرط لم يعلم كونه مخالفا للشرع يصح بالآية والرواية : أما الأولى فهي آية وجوب الوفاء ، وأما الثانية فهي رواية وجوب العمل بالشرط .