قوله : المسألة الثانية انه لو قلنا بوجوب الوفاء به من حيث التكليف الشرعي فهل يجبر عليه لو امتنع ( 1 ) .
شرح
ويمكن الاستدلال أيضا بالأخبار الواردة في باب الشروط كقوله « المؤمنون عند شروطهم » ، فان الانصاف أن العرف يفهم من هذه الروايات أن المقام مقام الانشاء وايجاب العمل بالشرط .
وان أبيت عن ذلك وقلت : بأن الظاهر من هذه الجملة تعريف المؤمن وانه لا يخلف كقوله «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ» فلا يدل على الوجوب ولا أقل من الاجمال .
قلت : الذي يبعد هذا التقريب ذيل الروايات ، وهو قوله « الا شرطا حلل حراما أو حرم حلالا » ، فان المؤمن الكامل الذي لا يخلف الشرط ويفي به كيف يمكن أن يشترط شرطا مخالفا للشرع ، فيفهم أنه في مقام الانشاء . ولو سلمنا هذا المعنى لكن يكفي للمدعى الروايات الخاصة الواردة في بعض الأبواب ، كقوله عليه السلام « قل له فليف للمرأة بشرطها فان رسول اللّه قال المؤمنون عند شروطهم » « 1 » حيث أنه أمر بالوفاء واستشهد بقول رسول اللّه ، فيعلم أن النبي في مقام بيان الوظيفة وايجاب الاتيان بما شرط على نفسه .
[ المسألة الثانية انه لو قلنا بوجوب الوفاء به من حيث التكليف الشرعي فهل يجبر عليه لو امتنع ]
أقول : ان هذه المسألة محل خلاف بينهم ، والعمدة النظر في أصل المسألة وبيان ما هو الحق فيها ، وما يمكن أن يستدل به على الجواز وجوه : الأول - الاجماع . وفيه ما عرفت منا فلا وجه للإعادة . الثاني - ان الفعل بالشرط يكون ملكا للمشروط له ، كما أنه كذلك في الإجارة ، ويجوز اجبار المديون على أداء دينه . وفيه : ان الامر ليس كذلك ، فان المشروط عليه لا يملك منفعته للمشروطهامش
( 1 ) الوسائل ، الجزء 15 الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 4 .