. . . . . . . . . .
شرح
عموم العام لا استصحاب حكم المخصص ، ولذا قال في جامع المقاصد : ان عموم العام للأفراد يستتبع عموم الأزمنة والا لم ينفع بعمومه .
والظاهر أن مقصوده ان عموم العام ان كان ناظرا إلى الزمان فيشمل كل فرد من الزمان وان لم يكن شاملا للزمان فلا أثر له ، إذ المفروض أنه لم يشمل الفرد الزماني .
وبعبارة أخرى : ان وجوب الوفاء بالعقد ان لم يكن ناظرا إلى الاستمرار الزماني فما فائدة العموم الافرادي ، وان كان ناظرا إلى العموم الازماني فالمرجع هو العام .
وأورد عليه الشيخ : بأن لحاظ الزمان بالنسبة إلى الافراد اما بنحو الظرفية واما بنحو القيدية . وبعبارة أخرى : الاستمرار الزماني تارة يلاحظ على نحو الظرفية لأداء الدين مثلا بالنسبة إلى جميع الأزمنة ، فان وجوب أداء الدين حكم واحد مستمر ، فلو ارتفع الوجوب بالنسبة إلى قطعة من الزمان لا مجال للأخذ بالعام ، بل المقام مقام الاخذ باستصحاب حكم المخصص ، بل لو لم يكن الاستصحاب جاريا لمحذور تصل النوبة إلى أصل آخر . والسرّ فيه ان الحكم الواحد إذا ارتفع فلا مجال لعوده .
وأما لو كان الزمان قيدا للحكم بحيث يكون كل زمان ملحوظا مع استقلاله - كما في صوم شهر رمضان - فلو خرج فرد من العموم مقتضى القاعدة الاخذ بالعموم بالنسبة إلى بقية الافراد بحيث لو لم يكن الاخذ بالعام ممكنا لا مجال للأخذ بالاستصحاب ، لأنه من قبيل اسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر .
وهذا الذي ذكرنا لا فرق فيه بين أن يكون العام وضعيا أو اطلاقيا ، فان المناط ما ذكرنا .