قوله : نعم يبقى الاشكال في شموله للصورة المتقدمة وهي ما إذا علم من الخارج بناء شخص تلك المعاملة بيعا كان أو غيره على عدم المغابنة والمكايسة من حيث المالية ، كما إذا احتاج المشترى إلى قليل من شيء مبتذل لحاجة عظيمة دينية أو دنيوية فإنه لا يلاحظ في شرائه مساواته للثمن المدفوع بإزائه ، فان في شمول الأدلة لمثل هذا خفاء بل منعا الا أن يتم بعدم القول بالفصل ( 1 ) .
شرح
هذا في غير الصلح ، وأما الصلح فهو على أقسام ، فإنه تارة يتوسل بالصلح لدفع بعض المحاذير ويراد منه في الحقيقة أن يترتب عليه أثر البيع ، فلا شبهة في جريان الغبن فيه بلا اشكال ، وأخرى يقع الصلح على ما في الذمم في صورة الشك والترديد والغرض التخلص عن الاشتغال ويكون مبنيا على المسامحة فلا يجري فيه ، لأنه مقدم ولم يشترط شيئا فلا مجرى لقاعدة نفي الضرر والقاعدة الاشتراط كما هو ظاهر ، وثالثة يدعي أحد على آخر شيئا والاخر ينكره ويصالحان على اسقاط الدعوى .
ففي الفرض لا بد أن يقع التقابل بين الثمن وترك الدعوى ، ولو وقع في مقابل متعلق الدعوى يكون باطلا ، لأن المفروض أنه ليس شيئا في نظر المنكر ولو انكشف بعد ذلك صدق دعوى المدعى يكون الاشتغال بماله لعدم موجب لسقوطه . وفي مثل هذا الصلح أفاد السيد الأستاذ دام ظله بعدم جريان خيار الغبن لعدم موضوعه .
وفيه : انه ليس الامر كذلك ، إذ ربما يكون مورد الدعوى مقدارا طائلا ، ورفع اليد عن الدعوى بالمقدار الذي قبلاه يكون غبنيا .
أقول : لا شبهة في أن المقدار الذي كان بناء المعاملة على عدم المغابنة