قوله : ولو اختلفا في القيمة وقت العقد أو في القيمة بعده ( 1 ) .
شرح
الا أن يقال : ان مقتضى تقديم الظاهر جعل مدعيه مقبول القول بيمينه لا جعل مخالفه مدعيا يجري عليه جميع أحكام المدعى حتى في قبول قوله إذا تعسر عليه إقامة البينة ، ألا ترى أنهم لم يحكموا بقبول قول مدعي فساد العقد إذا تعسر عليه إقامة البينة على سبب الفساد .
هذا مع أن عموم تلك القاعدة - أي قبول قول المدعي - ثم اندراج المسألة فيها محل تأمل ، والوجه في التأمل في عموم تلك القاعدة أن مقتضي الأدلة أن اليمين حق المنكر فلا وجه لقبول قول المدعي بيمينه ، واما الوجه في التأمل في الادراج ، فان تعسر إقامة البينة على الجهل في مثل محل الكلام أول الدعوى فإنه ربما يكون الاطلاع على الجهل أمرا ممكنا .
ويرد عليه : أولا ان مجرد كون قول أحد مخالفا للظاهر يجعله مدعيا غير وجيه .
وثانيا - ان ما أفاده العلمان في الجامع والمسالك لعله ناظر إلى أن سماع الدعوى مشروط بكونه أمرا ممكنا عادة ، وأما مجرد الامكان العقلي فلا أثر له .
وحيث أن دعوى الجهل من أهل الخبرة بعيد فلا نسمع ، فعدم السماع من هذه الجهة لا من جهة أن قوله مخالف للظاهر .
وثالثا - انه لا وجه للتفصيل بأن يقال : انما يكون مدعيا بأن يقبل قول خصمه مع اليمين لا أن يسمع قوله مع اليمين ، فان الكبرى لو تمت يترتب عليه الاحكام كلها والا فلا ، الا أن يقال بأن الضرورات تقدر بقدرها والتفصيل موكول إلى محله .
أقول : لو وقع الخلاف بين الغابن والمغبون في القيمة فله صور :
( الأولى ) وقوع الاختلاف في القيمة حال العقد مع اتفاقهما على قيمته الفعلية