. . . . . . . . . .
شرح
إذ لو لم يكن البيع لازما لكان منحلا بالفسخ ورجع المبيع إلى ملك الفاسخ وصار تصرف المشتري مثلا تصرفا في ملك الفاسخ ، وهو غير جائز . وبعبارة أخرى : يكون التصرف لمن انتقل اليه جائزا حتى بعد الفسخ .
واستشكل عليه سيدنا الأستاذ دام ظله بأن هذه الآية لا تدل الا على مجرد حلية البيع بمعنى التمليك والتملك ، توضيحه : أن قوله« أَحَلَّ »ان كان متعلقه من الافعال الخارجية كقوله « أحل اللّه شرب الماء » مثلا يدل على الحكم التكليفي ، وأما إذا كان متعلقه عقد من العقود يدل على الحكم الوضعي ، فعلى كلا التقديرين - أي سواء كان المستفاد من الآية الحكم التكليفي أو الوضعي - لا تدل على اللزوم . اما على القول بأن المستفاد منها الحكم الوضعي ، فغاية ما يستفاد منها في المقام حصول الملكية بالبيع فتكون الآية دليل صحة البيع ، وأما على القول بظهور الآية في الحكم التكليفي كما هو ظاهر بقرينة قوله« حَرَّمَ الرِّبا »يكون المراد من حلية البيع حلية التصرفات المتفرعة على البيع ، وهو لا يدل على اللزوم .
ويرد عليه أولا لنا أن نختار الشق الأول ونقول : ان الآية تدل على الحكم الوضعي ، ومع ذلك يستفاد منه اللزوم .
توضيحه : ان البائع المتوجه حين كتابه مثلا بما أن الأعمال في الواقعيات محال اما يجعل الخيار لنفسه أم لا ، والأول خارج عن المبحث ، والثاني اما يملكه على النحو الموقت - بأن يجعله ملكا للمشتري سنة أو سنتين - أو إلى حين الفسخ أو يجعله ملكا له حتى بعد إنشاء الفسخ ، والأول أيضا خارج عن المبحث لخروج البيع الخياري عن محل الكلام ، فيبقى القسم الأخير وهو جعله ملكا للمشتري حتى بعد إنشاء الفسخ ، فيشمله دليل الحل .