تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

[ الثالثة : الصغير المجهول النسب إذا كان في يد واحد وادّعى رقيّته قضي بذلك ]

قوله : ( المسألة ) الثالثة : الصغير المجهول النسب إذا كان في يد واحد وادّعى رقيّته قضى بذلك ظاهرا وكذا لو كان في يد اثنين ، اما لو كان كبيرا وأنكر فالقول قوله ، لان الأصل الحريّة ، ولو ادّعى اثنان رقيّته فاعترف لهما قضى عليه وان اعترف لأحدهما كان مملوكا له دون الآخر . أقول : في هذه المسألة صور : الصورة الأولى : ان يكون من ادّعى عليه انه رقّ صغيرا ، فهو اما ان لا ادّعاء له ويكون ساكتا في مقابل ادّعاء مدّعيه أو يكون منكرا من غير فرق بين ان يكون في يد واحد أو في يد اثنين مع فرض البحث في مورد الجهل بالنسب لان معلوم النسب بالحرية لا يصغى إلى الدعوى عليه وفي حال صغره لا بعد البلوغ فإن كان ساكتا وهو الظاهر من المصنف وبعض من شرح كلامه مثل صاحب الجواهر ( قده ) فحكم في المتن بالقضاء لمدّعيه وقال في الجواهر بلا خلاف أجده فيه لأنه وان كان الأصل فيه الحريّة إلّا ان رقيته امر ممكن وقد ادّعاه ذو اليد ولا منازع له فيحكم به انتهى موضع الحاجة من كلامه . أقول : ان روح كلامه يرجع إلى وجود ما يشبه الإجماع أولا ، وعدم وجود المنازع مع اليد ثانيا ، فنقول يمكن ان يقال إن عدم الخلاف فيه لذلك مرجعه إلى دليل واحد وهو الثاني ويكون الإجماع سنديا ، والذي يسهل الخطب هو انه إذا لم يكن نزاع في البين فلا احتياج إلى القضاء فمن له اليد عليه ولا منازع له يرتب آثار الملكية . واما ان كان الصبى منكرا لادّعاء من يدّعى رقيّته فهذا الحكم متوقف على عدم التوجه إلى الصبى لشرطية البلوغ في قبول الدعوى من الصبى وهو أوّل الكلام فان الصبى إذا لم يكن له ولىّ فالحاكم الشرعي بنفسه يكون وليّا له ومصلحته