تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
يكون شهادتها على أول المدّة بالخصوص لا غير فهو كذب ويكون حجيته ولا اعتبار به البينة من باب الظن المعتبر ، فإذا حصل القطع بخلافه لا مجال للحجية لان القطع لا تناله يد الجعل اثباتا ونفيا ، واما ان شهدت بالملكية ولكن يظن أن أولها كان كذا بحيث لو التفت يكذب نفسه ظنّه فلا يكون الكذب موجبا لسقوط البينة بالنسبة إلى أصل الملكية ويكون بناء العقلاء على قبول قولها بعد احراز عدالتها وسائر الشروط ، وهذا الظن لا يوجب سقوطها عن الاعتبار في أصل الملكية ولعلّ مراد صاحب الجواهر ( قده ) من قوله : « انما الكلام في بطلان البينة أو خصوص ما كذبت به الظاهر الثاني » هو ما ذكرناه وإلّا فمع إصراره على ما هو كذب بحيث لو لم يكن صحيحا ما شهدت البينة بأصل الملكية فلا وجه لقبول قولها ومع قطع النظر عن أصل اثبات المدّعى لا اثر آخر لها يترتب عليها وظاهر المصنف سقوط البينة عن الحجية مطلقا .

[ الثانية : إذا ادّعى دابة في يد زيد وأقام بينة أنه اشتراها من عمرو ]

قوله : الثانية : إذا ادّعى دابة في يد زيد وأقام بينة انه اشتراها من عمرو فان شهدت البينة بالملكية مع ذلك للبائع أو للمشترى أو بالتسليم قضى للمدّعى ، وان شهدت بالشراء لا غير قيل لا يحكم لان ذلك قد يفعل فيما ليس بملك فلا تدفع اليد المعلومة بالمظنون وهو قوى وقيل يقضى له لأن الشراء دلالة على التصرف السابق الدال على الملكية . أقول : ان البينة إذا قامت على شراء مال من البائع لا يخلو عن صور : الأولى : ان تشهد مع ذلك بملك البائع له حين البيع مثل ان يقول اشهد ان هذا المال اشتراه المدّعى من البائع الذي اشهد بأنه باع ما ملكه حين البيع من غير كونه غاصبا أو فضوليا أو غير ذلك .