تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

الفرع الثاني : في النزاع في مال الإجارة مع البينة لهما

أقول : وفيه قولان : الأول : ما اختاره الشيخ في المبسوط وتقدم في المتن وهو تقديم قول من تقدم تاريخ عقده ان فرض تقديم والا فيتحقق التعارض بين البينتين فلو قال أحدهما أنه كان في شهر رمضان وقال الآخر أنه كان في شهر شوال يقدم بينة من قال أنه في شهر رمضان ، واستدل لذلك بأنه مع اتفاقهما على عدم الإقالة يكون الثاني باطلا وما وقع قبله يكون صحيحا لا محالة . وفيه : ان النزاع لو كان في أصل العقد وكيفية وقوعه يكون مفاد قول البينة متنافيا ومتعارضا ، لأن المدلول الالتزامي لكل بينة هو عدم وقوع العقد في الزمان الذي يدعيه الآخر وبحثنا ليس في ذلك بل في مجرد زيادة الأجرة ونقيصتها وبعبارة أخرى الكلام يكون في مورد اتفاقهما على وقوع عقد في زمان ، لا في وقوعه في ذاك الزمان أو هذا ، وتقديم تاريخ العقد بقول البينة لا أثر له بعد معارضته بقول بينة أخرى على التأخير واتفاقهما على عدم الإقالة لا يكون مثبتا لصحة العقد الأول وبطلان الثاني بل يحتمل ان يكون الثاني هو الواقع وهو الذي لم يحصل الإقالة بالنسبة إليه . واستدل في مورد عدم التقدم في التاريخ بعدم إمكان وقوع عقدين متنافيين في وقت واحد فيتحقق تعارض البينتين ولا بدّ من الرجوع إلى المرجحات السابقة للنصوص المتقدمة « 1 » الّا أن يقرع بينهما ويحكم لمن خرج اسمه مع يمينه . أقول : قد تقدم ما هو الحقّ في مورد تعارض البينتين ، وكيف كان فلا نطيل الكلام في المقام لما مرّ مفصلا والباب ليس باب التداعى بل باب مدعى والمنكر ،
هامش
( 1 ) - في الوسائل باب 12 من كيفية الحكم .