وأما ما قيل من أن النزاع إن رجع إلى العقد بأن يقول أحدهما ليس لنا عقد بهذه الأجرة بل بذاك وادعى الآخر خلافه فالتحالف ، والّا فمدّعى زيادة الأجرة مدع عرفا فيشمله عموم البينة على المدعى .
وفيه بعد كون النزاع في الواقع في زيادة الأجرة ونقيصتها لا أثر للنزاع في أن شخص العقد هذا أو ذاك لأن مرجعه إلى هذا والعرف كاف في صدق المدعى والمنكر .
القول الثالث : ما نسب إلى موضع من كتاب الخلاف وهو الحكم بالقرعة مع اليمين واحتمل في الجواهر أن يكون هذا من جهة عدم إحراز كون الباب من المدعى والمنكر أو من التداعى فبالقرعة يتعين المنكر فيحلف حيث لا بينة على المدعى فلا قرعة بالنسبة إليه .
وفيه أنه على فرض كونه مجهولا في الواقع فيكون من الشبهة في المفهوم ، وانه هل ينطبق في المقام أم لا وفيه تأمل بل منع حيث أن الأمر لا يدور بين كون هذا منكرا أو ذاك بل الأمر يدور بين أن يكون هذا مدّعيا وذاك منكرا أو كونهما منكرين مع كونهما مدعيين والقرعة تكون في مورد علمنا أن أحدهما فقط منكر ولا نعلمه لا في هذا الفرض .
القول الرابع : ما نسب إلى موضع من المبسوط من التفصيل بين كون النزاع قبل انقضاء المدّة وبعده فالتحالف في الأوّل ، وتردّد في الثاني بين القرعة وبين تقديم قول المستأجر .
وفيه : ان وجه هذا القول غير واضح بعد كون العقد موجبا لملك مال الإجارة للمؤجر سواء كان قبل المدة أو بعدها .
بقي في المقام شيء : وهو أنه إذا نكلا على فرض كون المورد مورد التحالف فما ذا حكمه ، قال في الجواهر بما حاصله أنه لم يتعرض الشيخ لما إذا نكلا معا واحتمل فيه
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٥٤