تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
يكون الباب باب التداعى ، لأن كلا منهما مدع ومنكر فمدعى الزيادة يدعى الإجارة بالزيادة ومدعى النقيصة يدعيها بالنقيصة فيكون العقد الشخصي الذي يدعيه كل واحد منهما مورد إنكار الآخر وحيث لا بينة فيتحالفان فإذا تحالفا ينفسخ العقد بحكم الحاكم لعدم إحراز وجوده الشخصي ، ورجع الموجر على المستأجر بأجرة المثل للمنفعة المستوفاة كلا أو بعضا والا فلا شيء له . وفيه : ان العقد لا إختلاف فيه بل هو مسلم عندهما فكيف يرجع إلى أجرة المثل بعد القول بالانفساخ ولا موجب له وانما الاختلاف في المقدار الزائد من الأجرة كما عن المسالك قريبا مما ذكرناه وأضاف أنه لو كان كذلك لزم أن يقال بالتحالف في مثل عقد القرض ، بأن قال أحدهما أقرضتك عشرة ويقول الآخر بل أقرضتنى خمسة أو يقول أحدهما أبرأتنى من عشرة وقال الآخر بل أبرأتك من خمسة فإن الصيغة المشتملة على أحدهما غير المشتملة على الآخر ولم يقل به أحد . وفيه : أنه لو تم أصل كلام الشيخ يمكن أن يقول به في أمثاله مما ذكره ولو فرض إجماع على الخلاف يحمل على كونه سنديّا فضلا عن عدمه ولكن لا يتم أصل الكلام . ثم قال في المسالك بما حاصله هو أن الاختلاف إن كان في مال الإجارة بحيث لا يرجع إلى ما هو متفق عليه ، وإلى ما هو مختلف فيه يكون مورد التحالف ، مثل أن يقول أحدهما آجرتك هذه الدار شهرا بدينار وقال الآخر بل آجرتك شهرا بثوب فإن الدينار والثوب لا يكون لهما زائد ومتفق وكذا إذا قال أحدهما آجرتك هذه الدار وقال الآخر بل تلك الدار فإن الاختلاف هنا يكون في العين المستأجرة . وقوله : هذا متين فبعد التحالف لا يثبت الأجرة المعينة فيرجع إلى أجرة المثل ، وأما بطلان الإجارة فهو لا دليل عليه وهنا احتمال أن يكون مثل ما سبق بأن يقوّم الثوب ويحاسب قيمته مع الدينار في صورة كون الاختلاف في الأجرة لا في العين المستأجرة .