تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

الفرع الثاني : فيما إذا شهدت بينة من لا يد له بأن من له اليد غصبه منه

أو استأجره حكم له ، لان البينة شهدت بملك المدّعى وسبب يد الثاني على المال وهو الغصب أو الاستيجار الذي لا يوجب الملكية وهذا واضح ولا خلاف فيه لتمامية قاعدة البينة على المدّعى هنا وعدم وجه ليمين المنكر .

الفرع الثالث : فيما لو قال المدّعي الذي لا يد له على المال الذي هو الدار إن من له اليد غصبه منه

وقال آخر ان المدّعى عليه أقرّ لي بها وأقاما البينة ، فقال المصنف قضى بها للمغصوب ولم يضمن المقرّ للمقرّ له لان الحيلولة لم تحصل بإقرار المقرّ بل بالبينة . ودليل ذلك على ما في الجواهر والمسالك هو ان البينة التي أقامها المدّعى على الغصب تدل على أن المال في تمام المدّة كان غصبا وكان اليد عادية فلا أثر للإقرار لغير المغصوب منه ولم يكن للمقر له اخذ الغرامة من المقر لأنه لم يصر سببا لانتقال العين إلى مدّعى الغصب بل بينة مدّعيه صارت سببا لعدم وصول المال إلى المقر له . أقول : ان هذا الحكم كأنه كان من الواضحات عند الشارحين المتقدمين بل عند بعض شراح العصر على ما في تقرير بحثه ، وتوضيح ذلك هو ان مفاد بينة الإقرار ليس إلّا اقرار من بيده المال وبينة الغصب لا ينكر هذا المعنى بل يثبت بها غصبية المال وان اليد كانت عدوانية وحيث أن الإقرار بمال الغير لا أثر له فلا أثر لهذا الإقرار واحتمال صدق الإقرار لاعتقاد المنكر ان المال للمقرّ له يدفعه وجود البينة على الغصب فالأمارة التي هي بينة الغصب تكون كالأصل السببى المقدم على الأصل المسببى حيث لا يبقى معها موضوع للأمارة الأخرى ، وبعد في الذهن شيء وهو ان لازم كون اقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، ترتيب اثر الإقرار وهو كون المال